الذيل الطويل يقلب الموازين التجارية
الكاتب: الياس دباس
التاجر الذكي, هو الذي يعرف أين يستثمر أمواله. حتى أن هناك مقولة تجارية تزعم أن “ثلثي البيع يكمن في الشراء الصحيح”. يعتمد هذا التوجه على مبدأ باريتو Pareto Principle, و الذي سمي على اسم الاقتصادي الإيطالي الذي اكتشف أن 80% من الدخل الإيطالي يصب في جيوب 20% من الشعب. و قد استنتج أيضا أن هذا التوزيع يمكن تطبيقه على معظم الجوانب الاقتصادية و الحياتية. فـ 80% من دخل الشركات يأتي من 20% من الزبائن, و 80% من النتائج تأتي من 20% من القرارات و هكذا. لنعد إلى تاجرنا الذكي الذي هو الآن بصدد اختيار الكتب التي سيشتريها من أحد الباعة, لعرضها في مكتبته. تاجرنا يعرف جيدا مكتبته, و رفوفها العديدة. و يعرف جيداً أن كل رف من هذه الرفوف هو مصدر دخل له, يدر علية الأرباح من خلال مبيعات الكتب. و بما أن مساحة مكتبته محدودة, فإن الكتب التي هو بصدد عرضها يجب أن تحقق نسبة معينة من الربح و المبيعات, تغطي مصاريف الرف الذي ستعرض عليه, و إلا فلن يتم عرضها في المكتبة. فمثلاً, “أصول الطهي في السنغال”, و “مقارنة بين الشعر النرويجي و الشعر الفنلندي في القرن الرابع عشر” و “كيف تختار معدات التزلج المثلى” عناوين كتب متخصصة جدا و يصعب إدراجها في هذه المكتبة, لأن سوقها صغير و الدخل الذي تجلبه لا يبرر عرضها في المكتبة. و تاجرنا الذكي لا يضع مثل هذه الكتب لديه. ينطبق هذا المبدأ على جميع الأعمال و الصناعات, حيث أن المكان و الزمان محدودين, و يجب على رجل الأعمال استثمار ماله و مكانه و زمانه في استثمارات تجلب له الربح الوفير. كل هذا الكلام كان صحيحا إلى أن بدأ (الذيل الطويل) يعمل عمله, ليقلب كل موازين الاقتصاد و يعطي أهمية للزبون الصغير و يغير القوانين التي نعمل بها. صورة الذيل الطويل هنا ترينا مخططا بيانيا يظهر العلاقة بين العملاء) الإحداثي الأفقي) و كمية أعمال كل منهم (الإحداثي العمودي). فنرى الـ 20% الكبرى تشكل كمية كبيرة من الأعمال, تليها كمية كبيرة من العملاء الصغار الذين يشكل كل منهم جزءاً صغيراً جداً من الأعمال.
لنرى الآن كيف تتعامل مكتبة من نوع مختلف (أمازون.كوم) مثلاً مع نفس السؤال. أولا, أمازون ليس لديها أيه رفوف للعرض. ثانيا, كلفة عرض مئة كتاب على صفحات موقعها, لا تختلف كثيرا عن كلفة عرض مئة ألف كتاب مثلا. ثالثا, لن تخسر أمازون شيئا من عرض اي من الكتب إن لم يتم بيعها. و بالتالي فإن الشركة الآن لديها الحافز لعرض أكبر تشكيلة ممكنة من الكتب للعرض و البيع. فإن الدراسات تشير إلى أن مجموع هذه الكتب المتخصصة, عندما يكون عددها كبيرا (كما في هذا المثال), يؤمن مصدرا للدخل أكثر من الـ 80 % التي كان يؤمنها لنا عملاؤنا الكبار. وهكذا فإن “القانون التجاري” المذكور أعلاه انقلب رأسا على عقب بفضل التجارة الإلكترونية. فوجود كتاب الطبخ السنغالي منطقي جدا لدى أمازون, لأنه من المؤكد أن هناك أناسا مهتمون بهذا الموضوع. و مع أن أن عددهم قليل إلا أنهم بالإضافة إلى الكثير من المجموعات التي تهتم بالكتب المتخصصة المشابهة, يشكلون كمية من المبيعات لا يستهان بها و لا يجب التفريط بها.



